محمد بن زكريا الرازي

60

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

ولذلك تكون « 1 » أزكى « 2 » حسا وأسرع لتأثرها من 5 - أالأشباح ، ولأن عهدها أيضا والتأثر من الأشباح عهد طويل محا أثر الأشباح كلها عنها حتى أزاحها منها البتة ولو بطل الذي لعهدها « 3 » عاد التأثير ( و ) صار ذلك أيضا سببا للإحساس بما لم تكن تحسّه « 4 » قبل حيث كانت رطوباتها ناقصة وألم الآثار فيها باقية ، ومن أجل ذلك أحسّت في هذا الوقت بهذا الشبح وإن لم يكن له قوة الشبح المنير بحالها ، كما يحسّ المشتم بأضعف الأرايح إذا كان بعيد العهد بمشموم « 5 » آخر ، وكذلك الحال في السمع وسائر الحواس الأخر . ومنها قوله : " إنّ البصر إذا كلّ كان دواؤه « 6 » تغميض العين " . وأنا أقول : إنّ ذلك إنما يكون ليستريح من ألم آثار المحسوسات على ما ذكرناه قبل . ودليل ذلك أنّ هذا الكلال يصيبها من الألوان النيرّة أسرع كما أنه يصيبها من الشمس من ساعته إذ محلّ هذه الألوان من البصر محلّ الصوت الحاد من السمع . / ومنها قوله : " إنا إذا أغمضنا إحدى العينين 5 - ب اتّسع ثقب الناظر من الآخر . فيعلم يقينا أنه يملأه جوهر جسمي ، وكان هذا الجوهر الجسمي لا يجرى إليه إلا في حال تغميض الأخرى ولم يكن يتّسعان جميعا في حالة ويضيقان في أخرى . وقد تجد النواظر كلها تتّسع « 7 » في

--> ( 1 ) يكون ( م ) و ( ص ) . ( 2 ) أذكى ( م ) . ( 3 ) يعقدها ( م ) . ( 4 ) يكن يحسّه ( م ) و ( ص ) . ( 5 ) لمشموم ( م ) . ( 6 ) دواءه ( م ) . ( 7 ) يتسع ( م ) .